كي لسترنج
499
بلدان الخلافة الشرقية
يكن البلدانيون اليونان يعرفون شيئا عن بحر آرال على ما يظهر . أما متى جرى تبدل مجراه من بحر قزوين إلى بحر آرال فغير معروف . ومع أن نهر جيحون اليوم مثل سيحون يصب في بحر آرال ، فان عقيقه القديم الذي كان يتجه إلى بحر قزوين ما زالت معالمه موجودة وتعينها خوارطنا الحديثة . وقد ارتاده جماعة في أيامنا . كان مجرى جيحون في صدر العصور الوسطى ، على ما وصفه البلدانيون العرب في المئة الرابعة ( العاشرة ) هو مجراه الحالي في جملته . الا ان عقيقه القديم الماد إلى بحر قزوين قد ذكره المقدسي ، فقال : في القديم كان العمود ينتهى إلى مدينة خلف نسا في خراسان يقال لها بلخان ( أو أبو الخان ) . ثم إنه بعد المقدسي بقرنين ونصف عاد جيحون ثانية إلى مجراه الأقدم على ما يظهر . وهذا ما أفادنا به المصنفون الفرس المعاصرون لذلك الزمن . ومن ثمة ، فالحقيقة التي لا يشك فيها هي ان نهر جيحون - فيما عدا فضلة من مائه تحملها بضعة انهار صغيرة إلى بحر آرال - كان منذ أوائل المئة السابعة ( الثالثة عشرة ) حتى نحو من ختام المئة العاشرة ( السادسة عشرة ) ، يصل إلى بحر قزوين ، جاريا في عقيقه القديم الذي كان أيام الإسكندر الكبير . وان كان هذا المجرى اليوم بل منذ نهاية المئة العاشرة ( السادسة عشرة ) قد تعطل ثانية وصار جافا في الغالب . وجاء في تاريخ ابن الأثير ، على ما قد بينا ، ان جحافل المغول بثقت السدود في سنة 617 ( 1220 ) للاستيلاء على أرگنج بعد ان حاصرتها خمسة أشهر فغمرت مياه جيحون وفروعه هذه المدينة ومنذ ذلك الحين أخذت مياهها تجرى من شرق هذه المدينة في غير مجاريها الأولى . لقد عمت المياه سطح البلاد كلها وبعد مضى زمن أخذت المياه الفائضة تنصرف باتجاه الجنوب الغربى مالئة عقيق جيحون القديم وجارية في خطه المنخفض إلى بحر قزوين عند منقشلاغ . وكان ياقوت ، وهو ممن عاصر تلك الاحداث ، قد تكلم على هذه المدينة قائلا انها قلعة حصينة تقوم على ساحل بحر طبرستان ( أي قزوين ) « الذي يصب فيه جيحون » حسب قوله . وهذا الدليل المستخلص من إشارات عابرة قد عززه وأيده المستوفى في المئة الثامنة